عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

47

معارج التفكر ودقائق التدبر

الجحود : هو إنكار كون الشيء حقا ، مع العلم بأنه حقّ . يقال لغة : « جحد ، يجحد ، جحدا ، وجحودا » أي : أنكر الحقّ مع العلم بأنّه حقّ . ويقال : « جحده حقّه ، وجحده بحقّه » فالباء في وَجَحَدُوا بِها استعمال عربيّ ، ولا حاجة إلى البحث عن الغرض من ذكر الباء في العبارة . وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ : أي : وعلمت أنفسهم علما يقينيّا لا شكّ فيه أنّها آيات من آيات اللّه ربّ العالمين حقّا . اليقين : هو العلم الذي لا شكّ فيه ، وأدنى درجاته ما اعتمد على أدلّة نظريّة فكريّة ، أو خبريّة صادقة لا يعتريها شكّ . وجاء استعمال لفظ « أنفسهم » وهو من جموع القلّة ، إشارة إلى أنّ أصحاب هذا الاستيقان هم فرعون وآله وملؤه وأعوانه المخلصون له ، مثل : هامان وقارون ، وهؤلاء قليلون يناسبهم جمع القلّة ، وهم الّذين جحدوا آيات اللّه البينات الخوارق ظلما وعلوّا . ظُلْماً : أي : تجاوزا للحدود القصوى ، الّتي لا يحتمل من العصاة تجاوزها . أي : حالة كونهم ظالمين ، استعمل المصدر على معنى اسم الفاعل . أو هو مفعول لأجله ، أي : وجحدوا بها بسبب إصرارهم في أنفسهم على الظّلم الّذي لهم فيه سلطان عظيم ومنافع ومصالح . وَعُلُوًّا : أي : وحالة كونهم مستكبرين مستعلين . أو بسبب إصرارهم في أنفسهم على العلوّ في الأرض ، وعدم قبولهم اتّباع رسولي ربّهم ، وعدم قبولهم الدّين الّذي جاءا به . فقد كانوا يرون أنّ إيمانهم يجعلهم يخسرون شيئا من سلطانهم في الأرض على شعبهم ، وعبيدهم بني إسرائيل .